يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
172
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
القول الثالث : اختاره قاضي القضاة أنه إذا كان على ثقة جاز أن يتمنى الموت ؛ لأن من أيقن أنه من أهل الجنة اشتاق إليها ، وتمنى سرعة الوصول إلى النعيم ، والتخلص من دار الشوائب ، وهذا كلام الزمخشري ، قال : كما روي عن المبشرين بالجنة ، وعن علي عليه السّلام : « أنه كان يطوف بين الصفين في غلالة « 1 » ، قال له الحسن عليه السّلام : ما هذا بزي المحاربين ؟ فقال : يا بني لا يبالي أبوك على الموت سقط ، أم سقط عليه الموت » « 2 » . وعن حذيفة « 3 » أنه كان يتمنى الموت ، فلما احتضر قال : « حبيب جاء على فاقة ، لا أفلح من ندم » يعني : على التمني . ونحوه عن معاذ « 4 » لما نزل الطاعون
--> ( 1 ) الغلالة : هي الرقيق من اللباس . ( 2 ) ليس هنا تمني للموت فيؤخذ منه الحكم ، وله عليه السّلام في نهج البلاغة كلام معروف . ( ح / ص ) . ( 3 ) حذيفة هو : حذيفة بن اليمان ، العبسي - بالموحدة من تحت - الأنصاري ، حليفهم ، أصله من اليمن ، أسلم رضي اللّه عنه هو وأبوه ، وهاجرا ، وشهدا أحدا ، وقتل والده بأيدي المسلمين غلطا ، فصاح حذيفة : يا مسلمون أبي ، فلما قتل ، قال : غفر اللّه لكم ، ووهبت دمه ، وأسلمت أمه وهاجرت وكان أحد النجباء ، وأحد الفقهاء أهل الفتوى ، وصاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في المنافقين ، والمختص بأخبار الفتن ، وسئل علي عليه السّلام عنه ، فقال : أسر إليه علم المنافقين ، وله مقامات محمودة في الجهاد أعظمها ليلة الأحزاب ، وخبره فيها مشهور ، وافتتح مدنا ، توفي رحمه اللّه تعالى سنة 36 ه عند خروج أمير المؤمنين علي عليه السّلام لحرب الجمل ، وكان يحث على اللحاق ، ويقول : الحقوا بأمير المؤمنين ، وسيد المسلمين ، وكان وفاته بالمدائن . ( 4 ) معاذ بن جبل بن عمرو الأنصاري ، الخزرجي ، السلمي ، المدني ، كان من أعيان الصحابة ، وأفرادهم ، وإليه المنتهى في العلم والفتوى ، والحفظ للقرآن ، قال ابن مسعود : كنا نشبهه بإبراهيم أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً ، أسلم وهو ابن ثماني عشرة ، وشهد العقبة الأخيرة وبدرا ، وما بعدها ، وبعثه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم إلى اليمن وأبا موسى يعلمان الناس ، وقال له صلّى اللّه عليه وآله وسلم : والله يا معاذ إني لأحبك ، وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم ( أعلمهم بالحلال -